منتــــدى ايــت ابـــراهيم يرحـــب بكم

يهـتم بشـؤون وقضـــايا ايــت ابراهــــيم والنواحي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخولاخبار ايت ابراهيم

شاطر | 
 

 قرش البيضاء..والمال العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
Admin
avatar

المساهمات : 292
تاريخ التسجيل : 07/01/2008

مُساهمةموضوع: قرش البيضاء..والمال العام   الإثنين فبراير 18, 2008 1:44 pm

نهب المال العام ظاهرة قديمة. المغاربة يرددون مثلا دالا، يلخص أسباب استفحال هذه الظاهرة، يقول: «المال السايب يعلم السرقة». فعندما تغيب المراقبة والمحاسبة القانونية والمؤسساتية على المال العام، يكون هذا أكبر مشجع للأيادي السوداء لتمتد إليه...
هناك اليوم صور عدة لهذا النهب. في الجمارك مثلا يقع التلاعب بالتصريحات عند استيراد السلع إلى المغرب من الخارج، فتتحول قيمة الأشياء الثمينة والغالية إلى قيم رمزية، هذا علاوة على التهريب، أي إدخال منتوجات ممنوعة أو سلع تضع عليها إدارة الجمارك قيودا خاصة لحماية المنتوج الوطني، إضافة إلى إدخال المنتوجات الصينية «المزورة» وإغراق السوق بها...
الجمارك هي باب المغرب، والتعيينات على رأسها تخضع لمعايير خاصة، يتدخل فيها أصحاب القرار السياسي وأصحاب القرار الاقتصادي. منذ حملة 96 على بعض رجال الأعمال في البيضاء، قرر هؤلاء الانتقام من الدولة، ووضعوا مدونة جمارك على المقاس، بلا عقوبات حبسية في الغالب وبتسهيلات «خيالية»، فالجريمة الاقتصادية لا عقوبة حبسية لها.. سأضرب مثلا مقتضبا عن قصة حقيقية تكشف تداعيات التلاعب بحقوق الدولة على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية:
ملياردير في الدار البيضاء في الأصل يشتغل معشرا كبيرا، أي وسيطا بين إدارة الجمارك والمستوردين.. قصة حياته تلخص مسار ثروة عدد من رجال المال والأعمال الذين اغتنوا من وراء خرق القانون والتلاعب بالإدارة ورشوة موظفي الجمارك والشرطة والقضاء... يشتغل «صديقنا» المعشر في المنطقة السوداء.. بين تجاوزات بعض رجال الأعمال الذين يستوردون كل شيء من الخارج، ويتهربون من دفع حقوق الجمارك، أي حقوق الدولة، من أجل تحقيق أرباح مضاعفة. يتكلف «المعشر» برشوة مفتشي الجمارك حتى يفتح باب المغرب بأساليب معقدة أمام دخول كل شيء: من الكريستال، إلى الصابون، إلى أثواب الهند والصين، إلى الأحذية، إلى «المعسل»، إلى أدوات التجميل، إلى الملابس، إلى الرخام والخشب... ما الذي يحصل عندما يُفتح الباب ويزول الرقيب؟ يتم إغراق السوق بسلع كثيرة تنافس المنتوج الوطني أو السلع التي تدخل بشكل قانوني ويؤدي أصحابها حقوق الاستيراد... يصبح الفارق كبيرا بين سلعة مهربة وسلعة قانونية. وقانون السوق لا يرحم.. التفوق دائما للأرخص، فماذا يقع؟ أصحاب السلع المهربة لا يصرحون لدى إدارة الضرائب بكل النشاط الاقتصادي الذي يتحرك في «الظلام»، لأن السلعة دخلت منذ البداية بطريقة غير قانونية وتصرف بطرق غير قانونية، ثم إن الشركات التي تعمل وفق القانون تجد نفسها عاجزة عن الاستمرار، فتختار إما إغلاق مقارها ومعاملها ووحدات الإنتاج المحلي، وإما مجاراة الموجة والتحول إلى السوق السوداء هي نفسها، فيتم تسريح العمال وإغلاق المعامل وتوقيف نشاط سلسلة من الوسطاء وباعة التقسيط، فتخسر الدولة واقتصادها في أربعة جوانب: حقوق الجمارك، واجبات الضرائب، مناصب الشغل، عدم تطور الصناعات المحلية وتوقف الخبرة المحلية...
عندما نوسع «زووم الكاميرا» أكثر، يصبح «صديقنا» المعشر و«رفاقه» عصابة تنهب مال الدولة، تتلاعب بالسوق، تخلق البطالة، تصنع ثروة هائلة بدون أساس اقتصادي، تدخل إلى المضاربات العقارية، تترشح إلى الانتخابات، تفسد عمل الإدارة والمجالس المنتخبة... ببساطة تتحول إلى «قرش» يأكل كل الأسماك التي تعترض طريقه، ويساهم في خراب البيئة ومحيطها.. إذا اعترض الأمن طريقه، يحرك يده في جيبه.. إذا وصل الأمر إلى القضاء، يحرك الوسطاء وسماسرة «قطارات الذهب».. إذا كتبت عنه جريدة، حرك هاتفه للترهيب أو الترغيب.. إذا جاء مسؤول جديد إلى الإدارة، قدم له هدية تسيل اللعاب. والبقية تعرفونها.
(كل شخص في أي مدينة وجد هذه الأوصاف تقترب منه فهو أمر مقصود، وبذلك وجب التبليغ.)


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aytbrahim.yoo7.com
 
قرش البيضاء..والمال العام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــدى ايــت ابـــراهيم يرحـــب بكم :: منتدى الإخبار العالمية-
انتقل الى: